موقع طلبة ماستر التواصل و التنمية  
 
  مؤلفات و مراجع 02/08/2026 04 04 21 (UTC)
   
 

الكتاب: 
"سيميائية الصورة.. مغامرة سيميائية في أشهر الإرساليات البصرية في العالم"

المؤلف: قدور عبد الله ثاني
عدد الصفحات: 403
الناشر: دار الغرب للنشر والتوزيع، الجزائر
الطبعة: الأولى 2005
المعركة التي تدور بين الدول الصناعية الكبرى وهيمنتها على الدول الفقيرة هي معركة السيطرة على الصورة بشتى أشكالها ومختلف معانيها، بدءا بالصورة التلفزيونية المباشرة عن طريق الأقمار الصناعية، وصولا إلى الصورة في مجال الإشهار وكتب الأطفال.
هذه المعركة ليست محايدة فهي تحمل أهدافًا ورسالة، فهل النخب العربية والإسلامية واعية بهذه المعركة وما يستتبعها من تحولات كبرى؟


بهذه المقدمة استهل الأستاذ قدور عبد الله ثاني أستاذ سيميولوجية الصورة بكلية علوم الإعلام والاتصال في جامعة وهران (الجزائر) دراسته بعنوان "سيميائية الصورة.. مغامرة سيميائية في أشهر الإرساليات البصرية في العالم"، وعزا سبب فقدان الصورة بلاغتها وسلطتها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية إلى سيادة ما يسميه علماء الاتصال بالثقافة اللفظية أو الشفوية، رغم هيمنة الصورة على حياتنا المعاصرة وتوجيهها لأهم إستراتيجيات التواصل الإنساني.


خصص الباحث الباب الثالث والأخير من دراسته للجانب العملي إذ طبق شبكته المقترحة للتحليل السيميائي على نماذج عن أشهر الرسائل البصرية في العالم، فحلل صورة فوتغرافية لسقوط بغداد وهي ما سنعرضه في هذا المقال، وصورة استشهاد الطفل محمد جمال الدرّة، والصورة التي أبهرت العالم عن المجاعة في السودان التي التقطها المصور كيفن كارتر يوم 26 مارس/آذار 1993، ولوحة الموناليزا للرسام الإيطالي ليوناردو دافينشي، واللوحة الإشهارية للفيلم الصيني "البطل" 
(Hero)، وشعار قناة "الجزيرة" الفضائية.

وفي ما يلي ملخص التحليل السيميائي لصورة سقوط بغداد:

أولا- وصف الرسالة:
- المرسل: القناة الأميركية سي.أن.أن.
- الرسالة: عنوانها "سقوط بغداد".
- تاريخها: يوم 9 أبريل/نيسان 2003، وعرضت على مختلف القنوات والجرائد والمجلات العالمية وشبكة الإنترنت.
- نوع الرسالة: صورة فوتغرافية ذات بعد سياسي، وهي عبارة عن إطار مربع أفقي مساحته (17.5×15.6) سم2.
- محاور الرسالة: تحمل الصورة أربعة مشاهد هي:
الأول: جندي أميركي بزيه العسكري ينظر إلى تمثال الرئيس السابق صدام حسين.
الثاني: تمثال صدام وهو في حالة السقوط ومربوط بحبل استعمل لسحبه من الرأس.
الثالث: الأشخاص المتجمهرون أمام التمثال من فئات المجتمع العراقي.
الرابع: المسجد وبجانبه مجموعة من أشجار النخيل، وكل هذه العناصر جزء من ساحة الفردوس التي تتوسط العاصمة العراقية بغداد.

ثانيا- مقاربة نسقية:
أ. النسق من الأعلى (أسباب التقاط الصورة):
- التقطت هذه الصورة كإعلان عن سقوط بغداد واستعملت كدلالة قوية على سقوط النظام العراقي وقبول العراقيين للاحتلال الأميركي.
- مرسل الصورة قناة سي.أن.أن المعروف عنها أنها الدعامة الإعلامية للسياسة الأميركية.
- هدفها الترويج للسياسة الخارجية الأميركية وقرارات البيت الأبيض.

ب. النسق من الأسفل:
- البث: تم بث ونشر هذه الصورة في فترة التقاطها أي أثناء نهاية القصف الجوي على بغداد.

- التأثير: ويتمثل في الصدمة التي أحدثتها على مستوى الشارع العربي الذي لم يفهم موقف العراقيين الذين أسهموا في إسقاط تمثال صدام حسين.

ثالثا- مقاربة إيكونولوجية:
أ. المجال الثقافي والاجتماعي:
الهوية الفنية لهذه الرسالة تنتمي إلى الصورة الفوتغرافية الملونة، وقوة الصورة تتضح جليا في العناصر التي شملتها كالتمثال والمسجد والجمهور الغفير. والعنصران الأول والثاني يعكسان الحالة النفسية لملتقط الصورة وناشرها، وذلك نظرا لما كان يمثله عنصرا التمثال والمسجد والحالة التي آلا إليها.

ثم يقدم الباحث خلفية عن تاريخ العراق المعاصر ابتداء من حربي الخليج مرورا بالحصار الاقتصادي المفروض عليه وانتهاء بالحرب الأميركية على الإرهاب التي بدأت بغزو أفغانستان وإسقاط نظام طالبان ثم غزو العراق بدعوى امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش استخدم تعبير "الحرب الصليبية" في وصفه الحرب على الإرهاب، ما عرضه لانتقادات غاضبة في أرجاء العالم الإسلامي.

ب. مجال الإبداع الجمالي في الرسالة، ويشمل:
- سنن الأشكال والألوان، إذ يمكن تقسيم الصورة بخط عمودي واحد: الجزء الأيسر خاص بالتمثال والمسجد، والجزء الأيمن خاص بالجندي الأميركي. وتتحقق الوحدة الجمالية في انسجام الألوان وترابطها، ما يساعد في قراءة واضحة للصورة.

- السنن التشكيلية، إذ التكوين الجيد هو الذي لا يشتت العين من خلال توازن العلامات التي تحتويها الصورة الفوتوغرافية وتكامل معانيها. وتشكيل الصورة (الجندي الأميركي ثم تمثال صدام وهو يسقط والأشخاص المتجمهرون أمام التمثال ثم المسجد) يوحي إلينا معنى تمكن قوات الاحتلال من دخول العراق وإسقاط نظامه باستخدام فئة من شعبه والدوس على كرامته ومقدساته.

رابعا- مقاربة سيميولوجية:
أ. مجال البلاغة والرمزية في الصورة، وتشمل:
1- العلامة البصرية التشكيلية وتفصيلها كالتالي:
- الجندي الأميركي علامة بصرية مشكلة لعامل القوة.

- سقوط تمثال صدام علامة إسقاط القوة المسيطرة وإذلالها.

- الجمهور المتعدد علامة بصرية مشكلة لمعنى ضم جميع فئات الشعب العراقي ورضاهم عن الاحتلال.

- المسجد علامة بصرية مشكّلة لأحد مقومات العراق العقائدية وركيزة من ركائز هويته الوطنية.

2. العلامة البصرية الإيقونية، إذ ضمت الصورة الفوتغرافية عدة أوجه بلاغية منها الكناية والمجاز.

3. وفي تقدير المؤلف وتقييمه الشخصي أن هذه الصورة ذات بعد إعلامي وسياسي أرادت بها الولايات المتحدة تبرير الاحتلال وتعويضه بمصطلح التحرير، ويرى أن ذلك لم يتحقق لعدة أسباب منها:

- لا يمكن حمل الديمقراطية إلى الشعوب على متن الدبابات والطائرات.
- لا يمكن تخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل ثم استعمال نفس الأسلحة في إبادة الشعوب.
- كما أن هذه الصورة من حيث تأثيرها لا ترقى إلى صور المباني المهدمة والأشلاء المتناثرة من جراء القصف، أو صورة السوق الشعبي الذي دمرته قوات الاحتلال الأميركي.

بمثل هذه "المغامرة السيميائية" كما سماها في عنوان دراسته، يواصل الأستاذ قدور عبد الله ثاني تحليله لمختلف أشكال الرسالة البصرية الثابتة، ويبقى سؤاله المطروح في مقدمة الكتاب عن مدى الوعي العربي والإسلامي بخطورة معركة السيطرة على الصورة.. ينتظر الإجابة.

 


 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

Ce site web a été créé gratuitement avec Ma-Page.fr. Vous souhaitez aussi avoir votre propre site web ?
Inscription gratuite